تشير دراسة جديدة إلى وجود ارتباط بين التفكير المنطقي للأطفال والوقاية من الخرف، تحديدًا قدرة الأطفال على الاستدلال الاستقرائي. نقاط سريعة للقراءة…
تشير دراسة جديدة إلى وجود ارتباط بين التفكير المنطقي للأطفال والوقاية من الخرف، تحديدًا قدرة الأطفال على الاستدلال الاستقرائي.
– دراسة سويدية تابعت 10,539 طفلًا لمدة تقارب 60 عامًا وجدت رابطًا بين ارتفاع الاستدلال الاستقرائي في الطفولة وانخفاض خطر الخرف لاحقًا.
– النتائج تشير إلى ارتباط إحصائي، لا إلى سبب مباشر أو حماية مؤكدة من الخرف.
– تساعد هذه النتائج على فهم دور بناء الاحتياطي المعرفي في الطفولة في دعم صحة الدماغ مستقبلًا.
خضع 10,539 طفلًا في السويد، وهم في سن 13 عامًا، لاختبارات تقيس ثلاث قدرات معرفية: الاستدلال الاستقرائي، والقدرة اللفظية، والقدرة المكانية. وبعد نحو ستة عقود، تابع الباحثون حالتهم الصحية اعتمادًا على سجلات المستشفيات الوطنية وسجلات الوفيات في السويد، ثم نُشرت النتائج في دورية “Alzheimer’s Research & Therapy”.
وأشارت الدراسة إلى أن الأطفال الذين حصلوا على درجات أعلى في اختبار الاستدلال الاستقرائي كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من حياتهم. ووفق النتائج، ارتبطت كل درجة إضافية في هذا الاختبار بانخفاض يقارب 2% في احتمال الإصابة بالخرف لاحقًا.
الاستدلال الاستقرائي يعني القدرة على ملاحظة الأنماط واستخلاص القاعدة الكامنة وراءها. على سبيل المثال، إذا عُرضت الأرقام 2 و4 و6 و8، فقد يستنتج الطفل أن النمط هو الزيادة بمقدار اثنين، أو أن الأرقام كلها زوجية. هذا النوع من التفكير يرتبط بمهارات التوقع، واكتشاف العلاقات، وحل المشكلات.
وتوحي النتائج بأن بناء الاحتياطي المعرفي في الطفولة قد يكون جزءًا مهمًا من الحفاظ على صحة الدماغ على المدى الطويل. لكن من المهم التأكيد على أن الدراسة لا تقول إن تحسين التفكير المنطقي في الطفولة يمنع الخرف بشكل مباشر، بل إنها وجدت ارتباطًا بين الأداء الأفضل في هذا النوع من التفكير وبين انخفاض الخطر مستقبلًا. كما أن هذا الرابط ظل قائمًا حتى بعد أخذ عوامل مثل تعليم الوالدين وتعليم المشاركين لاحقًا وبعض الأمراض المزمنة في الاعتبار.
ورغم أن الدراسة أُجريت في السويد، فإنها لا تبدو معزولة تمامًا عن بقية الأدبيات العلمية. فقد أشارت أبحاث أخرى، منها دراسة اسكتلندية، إلى أن القدرة المعرفية في الطفولة قد ترتبط لاحقًا بخطر الخرف، لكن هذا لا يعني أن النتائج قابلة للتعميم الكامل على جميع المجتمعات؛ بل إنها تظل أقوى عندما تتكرر في دول ومجتمعات مختلفة.
الأنشطة التي تشجع على اكتشاف الأنماط وحل المشكلات قد تساعد على تنمية الاستدلال الاستقرائي. ومن أمثلة ألعاب التفكير وحل المشكلات للأطفال: ألعاب البازل، والمكعبات، وألعاب التركيب، وبعض الألعاب الاستراتيجية، والأنشطة التي تعتمد على السؤال والمقارنة واستنتاج العلاقات بين الأشياء.
أما بالنسبة للشاشات، فينبغي لأولياء الأمور الحد من تعامل أطفالهم معها، أو وضع نظام معين للاستخدام، خاصة حين يحل الإقبال على الموبايل/أجهزة الألعاب محل اللعب والتفاعل والقراءة والنشاط الذهني، ما قد يؤثر في تطور بعض القدرات الإدراكية للأطفال، وفقًا لواحدة من الدراسات عن هذا الموضوع.
بعبارة أخرى، يمكن أن تساهم الأنشطة الذهنية المنظمة واللعب الهادف في دعم صحة الدماغ في مراحل مبكرة من العمر، وهو ما يجعل موضوع التفكير المنطقي للأطفال والوقاية من الخرف أقرب إلى مسار طويل يستدعي عناية الآباء والامهات، وعدم وجود حلول جاهزة للحد من المشكلة.